الثعلبي

211

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : سمعت الحسن وأبا رجاء يقرآن : فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ قد لصق بالتراب من الفقر فليس له مأوى إلّا التراب . وسمعت أبا القاسم الحلبي يقول : سمعت أبا حامد الخازرجي يقول : المتربة هاهنا من التربة وهي شدّة الحال ، وأنشد الهذلي : وكنّا إذا ما الضيف حلّ بأرضنا * سفكنا دماء البدن في تربة المال « 1 » أخبرني الحسن قال : حدّثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : حدّثنا موسى بن إسحاق الأنصاري قال : حدّثنا عبد الحميد بن صالح قال : حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله علّمني عملا يدخلني الجنّة فقال : « لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفكّ الرقبة » ، قال : أو ليسا واحدا ! ؟ قال : « لا ، عتق النسمة أن تفرد بعتقها ، وفكّ الرقبة أن تعين في ثمنها ، والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تطق ذاك فاطعم الجائع واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذاك فكفّ لسانك إلّا من خير » [ 152 ] « 2 » . ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا قيل : ثمّ بمعنى الواو وَتَواصَوْا أوصى بعضهم بعضا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ برحمة الناس . أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ قرأ أبو عمرو وعيسى وحمزة ويعقوب بالهمزة هاهنا ، وفي سورة الهمزة وغيرهم بلا همزة ، وهما لغتان . المطبقة ، قال الفراء وأبو عبيدة يقال : أصدت وأوصدت إذا أطبقت وقيل : معنى الهمزة المطبقة وغير الهمزة المغلقة ، ومنه قيل للباب : وصيد .

--> ( 1 ) لسان العرب : 11 / 191 . ( 2 ) كنز العمال : 6 / 437 ح 16429 .